الشيخ الطوسي

17

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) ( 62 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية حكاية ما أجاب به قوم صالح له حين قالوا له يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ، ومعناه قد كنا نرجو منك الخير ، ونطمع فيه من جهتك قبل هذا لما كنت عليه من الأحوال الجميلة ، فالآن يئسنا منك . والرجاء تعلق النفس بمجئ الخير على جهة الظن ، ومثله الامل والطمع . وقوله " أتنهانا ان نعبد ما يعبد آباؤنا " معناه تحظر علينا عبادة كان يعبدها آباؤنا . وقوله " اننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب " معناه إن الذي أتيتنا به لا يوجب العلم بل يوجب الشك فنحن في شك مما جئتنا به . والريبة هي الشك إلا أن مع الريبة تهمة للمعنى ليست في نقيضه ، والشك قد يعتدل فيه النقيضان . قوله تعالى : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ) ( 63 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى في هذه الآية ما أجاب به صالح قومه ثمود بأن قال لهم " أرأيتم ان كنت على بينة " أي حجة من ربي ودليل من جهته ولا مفعول تفسير التبيان ج 6 - م 2